ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )

31

معاني القرآن وإعرابه

جاء في التفسير أي اجعل سُكَرَهُمْ حجارة . وتأويل تطميس الشيء إذهابُه عن صورتِه والانتفاع به على الحال الأولى التي كان عليها . ( وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ ) . أي اطبع على قلوبهم . ( فَلَا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ ) . دعاءٌ أيضاً عليهم . ويجوز - واللَّه أعلم - ما قاله محمد بن يزيد . ذكر أن قوله : ( فَلَا يُومِنُوا ) عطف على قوله : ( لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ ) أي ربنا إنك آتيتهم ليضلوا فلا يؤمنوا . * * * * وقوله : ( قَالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا فَاسْتَقِيمَا وَلَا تَتَّبِعَانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ( 89 ) يروى في التفسير أن موسى دعا ، وأن هارون أمَّن عَلَى دُعائِهِ . وفي الآية دليل أنهما دَعَوَا جَميعاً لأن قوله : ( قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا ) يدل أن الدعْوةَ منهما جميعاً ، والمُؤَمِّنُ عِلى دُعاء الداعي دَاعٍ أيْضاً لأن قوله " آمين " تأويله استجب فهو سائل كسؤال الداعي . وقوله : ( وَلَا تَتَّبِعَانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ) . موضع ( تَتَّبِعَانِّ ) جزم ، إلا أن النون الشديدةَ دخلت للنهي مؤكِّدةً . وكُسِرتْ لسكونها وسُكون النون التي قبلها ، واختير لها الكسر لأنها بعد الألف ، فشبهت بنون الاثنين . ( وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْيًا وَعَدْوًا حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ ( 90 )